النويري

173

نهاية الأرب في فنون الأدب

وجدّد له البيعة على الجند ، فلم يختلف عليه أحد ؛ وكتب الأمانات لوجوه كتامة وقوّاد الدّيلم وراسلهم بما يطيّب قلوبهم فأتوه . واستقام أمر برجوان وكتب إلى أهل دمشق يطيّب قلوبهم ويأمرهم بالقيام على سليمان والإيقاع به ؛ فثار أحداث « 1 » دمشق وقصدوا دار أميرها سليمان ، فوجدوه وقد التهى بالشّرب وانهمك على لذّاته ، فهرب على ظهر فرسه ونهبت خزائنه [ 52 ] وأمواله . وجعل برجوان الحسين بن القائد جوهر قائد القوّاد ، وبعث جيش ابن محمد بن الصّمصامة إلى دمشق ، وتلطَّف في إخراج الحسن بن عمّار من استتاره ، فخرج ، فأعاد برجوان عليه ما كان بيده من الإقطاعات وحلَّفه ألَّا يخرج من داره . وفى سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة عصى أهل صور على الحاكم بسبب فتنة برجوان وابن عمار وقتلوا جماعة من جند المصريّين ، وثار بعض الملاحين من أهلها ، ويعرف بالعلاقة ، فملك البلد . وثار مفرج بن دغفل الجراحى بالرّملة ونهبها . فندب برجوان إلى الشام أبا الحسن عبد الصّمد ابن أبي يعلى ، وضمّ إليه عسكرا ، فسار من القاهرة لأربع عشرة ليلة خلت من ذي القعدة ، سنة ثمان وثمانين « 2 » . فلمّا وصل إلى الرّملة حضر إليه من جند السّاحل خمسة آلاف

--> « 1 » أحداث : جمع حدث ، ومعناها الشبان الصغار ، وكان الأحداث يكونون نوعا من رجال الشرطة أو الحرس ، وقاموا بدور هام في مدن سوريا . خاصة في حلب ودمشق ، والفارق بين الأحداث والشرطة في طريقة تجنيدهم المحلية غير الرسمية ، فهم رجال مسلحون من أهل البلد - انظر هامش 3 في اتعاظ الحنفا ج 1 ص 239 ، ومادة حدث في دائرة المعارف الإسلامية . « 2 » « وثلاثين » في الأصل ، وهو تحريف ، والتصحيح يتفق وسير الأحداث ، وانظر اتعاظ الحنفا ج 2 ص 18 - 19 .